إبراهيم محمد الجرمي

198

معجم علوم القرآن

فمن إشارات القرآن قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [ النحل : 44 ] ، وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ [ النحل : 64 ] . وهذه بعض الشواهد التاريخية على ذلك : 1 - أعرابي يسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن معنى الظلم في قوله تعالى : وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ [ الأنعام : 82 ] ، ففسره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالشرك مستدلا بقوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] . 2 - كما سئل أبو بكر عن قوله تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا [ عبس : 31 ] ، فقال : أي سماء تظلّني وأي أرض تقلّني إن أنا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم . 3 - وعن ابن عباس قال : كنت لا أدري ما فاطِرِ السَّماواتِ [ الأنعام : 14 ] حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي ابتدأتها . ولقد كان ابن عباس هذا ترجمان القرآن الكريم وصاحب مدرسة سامقة في تفسير وتأويل القرآن ، فلقد توسع في تفسير غريب القرآن مستدلا عليه بديوان العرب الشعر . ومسائله مع نافع بن الأزرق معلومة مشتهرة . ( ر - مسائل نافع بن الأزرق ) . * ومما يذكر في هذا المقام أن دائرة الغريب تتسع من عصر إلى عصر بسبب ضعف ملكة البيان واستعجام اللسان ، كما أن الاتصال باللغة العربية لغة القرآن الكريم هذه الأيام اختصت بها طائفة من الناس ، وعني بها علماء وأدباء ، وبذا اتسعت دائرة غريب القرآن الكريم . * فمسائل نافع بن الأزرق بلغت قريبا من مائتي مسألة من غريب القرآن ، أما ما ورد مثلا في كتاب معاني القرآن الكريم للفراء فعدده أكثر مما ورد في مسائل نافع بن الأزرق . * وما ورد في كتاب حسنين مخلوف ( كلمات القرآن ) فهو أكثر بكثير مما ورد في ذينك المصدرين . هذا التفاوت الكبير وهذا البون الشاسع في الغريب من عصر إلى عصر مرده إلى تلك الأسباب سالفة الذكر . اتجاهات العلماء في تفسيرهم لغريب القرآن الكريم : 1 - تفسير غريب القرآن الكريم حسب وروده في المصحف ، وذلك باستعراض غريب كل سورة على حده . مثّل هذا الاتجاه أبو عبيدة في ( مجاز القرآن ) ، والفراء في ( معاني القرآن ) ، وابن قتيبة في ( غريب القرآن ) ، وحسنين محمد مخلوف في ( كلمات القرآن ) وغيرهم كثير .